بعد أن قضى خمس سنوات في السجن بسبب قضية فساد، يُفرج عن جمال. يشعر بالضياع بعدما قامت زوجته ببيع شقتهما الفاخرة، وسحب أموالهم من البنوك، ثم اختفت مع ابنهما الوحيد. يعود جمال إلى القرية التي وُلد فيها، حيث تنتظره اكتشافات غير متوقعة عن ماضيه.
المخرج أنيس جعاد
أنيس جعاد هو مخرج وكاتب سيناريو وروائي جزائري وُلد في 29 أفريل 1974 بالجزائر العاصمة، وتربّى في حي باب الواد الشعبي، حيث تشكّلت أولى ملامح وعيه الاجتماعي والثقافي. بدأ مسيرته في عالم السينما سنة 1996 كمساعد مخرج في فيلم “فرنسا يا فرنسا” للمخرج جمال لويد، غير أن الظروف السياسية والاقتصادية التي عرفتها الجزائر آنذاك، وعلى رأسها تفكيك الشركة الوطنية للإنتاج السينمائي سنة 1997، دفعت به إلى مغادرة الميدان السينمائي مؤقتاً.
انخرط أنيس جعاد بعد ذلك في الصحافة المكتوبة، حيث عمل مراسلاً لدى صحيفة لو سوار دالجيري، ثم التحق بجريدة لا تريبيون الجزائرية اليومية سنة 2007، مواصلاً بذلك ارتباطه بالقضايا الثقافية والاجتماعية من خلال الكلمة المكتوبة، كما خاض تجربة أدبية بتوقيعه أولى رواياته بعنوان “صباح باريس” سنة 2007، الصادرة عن دار النشر الفرنسية Le Manuscrit، ليتبعها في السنة الموالية برواية ثانية بعنوان “رائحة الكمان” (2008)، وهي أعمال تعكس اهتمامه العميق بالهوية، والمنفى، والحنين، وقضايا الذاكرة.
عاد أنيس جعاد إلى الساحة السينمائية من بوابة كتابة السيناريو، حيث فاز سنة 2011 بجائزة أفضل سيناريو لفيلم قصير عن نصه “الكوة” ضمن فعاليات أيام الفيلم الجزائري. أخرج هذا العمل في ما بعد، وحصد به عدة جوائز في مهرجانات دولية، مؤكداً بذلك براعته في المزج بين الحس الأدبي واللغة السينمائية. وفي سنة 2013، تحصل على الجائزة الكبرى في المسابقة الوطنية للسيناريو عن نصه “الشاشة السوداء”. تواصلت أعماله من خلال إخراجه لفيلمه القصير الثاني “تقاطع طرق” سنة 2014، والذي حاز على حضور واسع واهتمام نقدي معتبر. ثم أخرج فيلمه القصير الثالث “رحلة كلثوم” سنة 2015 بدعم من Mission Cinéma de la Ville de Paris.
شكل عام 2021 محطة فارقة في مسيرته الفنية، حين قدّم أول أفلامه الروائية الطويلة بعنوان “الحياة ما بعد” (La vie d’après). تناول الفيلم قصة أرملة تعاني من قسوة المجتمع ومحاولاتها لاستعادة كرامتها بعد مقتل زوجها، وهو العمل الذي توّج بثلاث جوائز مهمة ضمن أيام قرطاج السينمائية، وهي جائزة الطاهر شريعة للعمل الأول، وجائزة TV5 Monde، وجائزة الجامعة الإفريقية للنقد السينمائي. تلقى الفيلم إشادة نقدية كبيرة وفتح أمام أنيس جعاد أبواباً جديدة في مجال الإنتاج السينمائي المستقل.
في عام 2024، واصل مسيرته بفيلم “Terre de Vengeance – أرض الانتقام”، الذي يروي قصة “جمال”، الرجل الذي خرج من السجن بعد خمس سنوات قضاها بتهمة فساد، ليكتشف أن زوجته باعت كل شيء واختفت بابنه الوحيد، فيعود إلى قريته الأصلية حيث يواجه ماضيه وأسراراً لم يكن يتوقعها. عُرض هذا الفيلم في مهرجانات دولية، ويؤكد استمرار أنيس جعاد في معالجة قضايا الهوية، الغربة، والعدالة الاجتماعية في أعماله.
يمثل أنيس جعاد صوتاً سينمائياً جزائرياً حديثاً يسعى إلى ترسيخ سينما تعبيرية ذات بُعد إنساني واجتماعي، تجمع بين شاعرية الصورة وقوة الموضوع، وتهدف إلى إعادة قراءة الذاكرة الفردية والجماعية بعيداً عن الخطابات الرسمية، ليكرّس بذلك السينما كأداة للبوح، والبحث، والمقاومة الرمزية.





