“أطفال الثورة” – نسرين عبدات

الملخص
الجزائر العاصمة، سنة 1930. علي، طفل في السابعة من عمره، يدرس في مدرسة “الأهالي”، ويجسّد أمل والدته في النجاح عبر التعليم الفرنسي. أما صديقه عمر، فيرزح تحت ضغط أبٍ قاسٍ، ويرفض بصمت هذا التعليم الاستعماري.
في القسم، وعندما يفرض المعلم درس “أسلافنا الغاليون”، يرفض عمر الامتثال وينفجر غضبًا، فيُطرَد بعنف من طرف المدير. يصدم هذا الحدث علي، فتبدأ قناعاته في التزعزع. وخلال حصة القراءة، يتمرّد بدوره، ليقود زملاءه إلى انتفاضة عفوية داخل القسم.
في شوارع القصبة، يشكّل الأطفال موكبًا مرحًا ومتمرّدًا، سرعان ما تفرّقه سلطة الآباء. ولا يبقى في النهاية سوى الصدى العابر لثورتهم.

رؤية المخرجة
بعد إنجاز فيلمي القصير الأول سنة 2020، سلّمني عمي دفاتر تركها جدي. اكتشفت فيها نصًا روائيًا تدور أحداثه في الجزائر سنة 1939، كُتب خلال الثورة الجزائرية بنية تحويله إلى فيلم. بالنسبة لي، كان ذلك إشارة واضحة: عليّ أن أُحيي هذا الإرث.
ومن خلال الغوص في هذا النص، لم أعد فقط إلى عالمه، بل إلى تاريخ استعماري كنت أجهله إلى حدّ كبير. وسرعان ما فرض سؤال نفسه: ما المكان الذي يُمنح للأطفال داخل نظام يُشكّلهم دون أن يُنصت إليهم؟
يروي فيلم أطفال الثورة، من خلال نظرة علي، مسار صديقه عمر، الذي يواجه عنف نظام مدرسي صارم. وبينما يظلّ الكبار أسرى أدوارهم، يجسّد الأطفال شكلًا من أشكال المقاومة الفطرية.
وبصفتي أستاذة، أجد نفسي أمام حدود النظام التعليمي اليوم، الذي لا يزال عاجزًا عن تمكين كل فرد من تحقيق ذاته. هذه القناعة تغذّي رغبتي في الإخراج.
يستكشف الفيلم التباين بين عالم الأطفال وعالم الكبار، ضمن سرد يمزج بين الخفّة والعمق. فهو ليس دراما ثقيلة، بل نظرة من مستوى الطفل، حيث يظلّ الأمل والفرح ممكنين.

السيرة الذاتية
نسرين عبدات ممثلة، مخرجة، كاتبة سيناريو ومدرّسة. وُلدت في الجزائر العاصمة سنة 1992، ونشأت في باريس، حيث طوّرت مبكرًا شغفها بالمسرح والسينما والكتابة. بعد حصولها على ماستر في اللغة الإنجليزية، تفرّغت للمسرح، إلى جانب تدريس اللغات في عدة مؤسسات.
كممثلة محترفة، شاركت في فيلم “Athena” للمخرج رومان غافراس. كما تلقت تكوينًا في الكتابة والإخراج، وأخرجت سنة 2020 أول فيلم قصير لها بعنوان “Le Silence”.
ومؤخرًا، أنجزت فيلمًا وثائقيًا في الجزائر العاصمة مع الممثل بلال شقراني. وانطلاقًا من التزامها بنقل المعرفة، تشرف على ورشات مسرح وصناعة أفلام قصيرة.
استقرت في الجزائر منذ خريف 2025، عقب تربص مع الممثلة عديلة بن د يمراد ضمن ورشات “Plateau 19” بسطيف، وتعمل حاليًا على تطوير فيلمها الجديد أطفال الثورة، المتجذر في البيئة الجزائرية.
كما شاركت مؤخرًا في إقامة “دار ماني” بتيميمون، تحت إشراف مستشار السيناريو إسماعيل سوفي، ثم في دورة تكوينية في النقد السينمائي بالمعهد الفرنسي بوهران مع سمير أرجوم.
وفي مسار قائم على البحث والتعلّم المستمر، تضع أعمالها ضمن حوار متواصل بين الإبداع الفني، ونقل المعرفة، واستكشاف الجذور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *