افتتحت بمدينة سعيدة فعاليات الطبعة التاسعة من المهرجان الوطني لأدب وسينما المرأة، في أجواء فنية وثقافية مميزة، حملت هذه السنة بُعدًا دوليًا بمشاركة تونس، إسبانيا وفلسطين، وتحت اسم الفنانة الراحلة باية بوزار “بيونة”، وتحت شعار “ما لا يُرى.. يصنع الصورة”، وهو شعار يعكس عمق الرؤية الفنية لهذه الطبعة، باعتبار أن الصورة السينمائية لا تصنعها العناصر الظاهرة فقط، بل تصنعها أيضًا الذاكرة، والإحساس، والكلمة، والقصص الإنسانية التي تمنح العمل الفني روحه ومعناه.
ويأتي هذا الموعد الثقافي ليؤكد خصوصية ثنائية السينما وأدب المرأة، من خلال الجمع بين الكلمة والصورة، والاحتفاء بإبداع المرأة في الكتابة الأدبية والتجربة السينمائية، بما يمنح المهرجان طابعًا فنيًا وفكريًا مميزًا داخل المشهد الثقافي الوطني.
وجاء الافتتاح بحضور السلطات المحلية، يتقدمهم ممثل وزيرة الثقافة والفنون السيد يبرير إسماعيل، إلى جانب كوكبة من الفنانين والمخرجين والمهتمين بالأدب والسينما، من بينهم وجوه فنية بارزة وممثلون صنعوا حضورهم في الساحة الوطنية.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد ممثل وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة أن اختيار إسبانيا كضيف شرف يعكس عمقها الثقافي والتاريخي والأدبي، مشيدًا بحسن اختيار محافظة المهرجان في التمسك بالقضية الفلسطينية كقضية إنسانية وثقافية حاضرة، وبحرصها على تعزيز روابط الأخوة والتبادل الثقافي مع الشقيقة تونس.
كما أشاد بدعم المهرجان لإبداع المرأة من خلال إدراج القصة القصيرة والفيلم القصير ضمن مشهد إبداعي متكامل، إلى جانب الأفلام الروائية الطويلة، بما يفتح المجال أمام تجارب فنية وأدبية متنوعة.
ويُعد مهرجان سعيدة الوطني لأدب وسينما المرأة واحدًا من المواعيد الثقافية التي رسخت حضورها في المشهد الوطني، من خلال اهتمامه بإبداع المرأة في الأدب والسينما، وفتحه المجال أمام التجارب الفنية الجزائرية والعربية والدولية. وقد استطاع عبر طبعاته السابقة أن يتحول إلى فضاء للتلاقي، والتبادل، واكتشاف المواهب، بما جعله حدثًا ثقافيًا يساهم في تنشيط المدينة وترقية الفعل السينمائي والأدبي على المستوى الوطني.
وشهد حفل الافتتاح لحظة وفاء مؤثرة من خلال عرض فني استحضر روح الفنانة الراحلة بيونة، “الشمعة التي انطفأت”، تخليدًا لمسارها الفني وذكراها في وجدان الجمهور. كما تم استحضار اسم المخرج والفنان أنيس جعاد، المتوج بالخلخال الذهبي في الطبعة الثامنة من المهرجان.
كما عرف الافتتاح تقديم لجان تحكيم الجوائز، سواء في المجال الأدبي أو الفيلم القصير، إلى جانب التعريف بمسابقة الأفلام الروائية الطويلة التي تعرف مشاركة خمسة أعمال سينمائية، من بينها “حدّة”، “بوبيّة”، “رقية”، “الشيباني” و“العواصف”، بقاعة سينما دنيا زاد بسعيدة.
وتفاعل جمهور سعيدة مع فقرات فنية متنوعة، من بينها العرض التونسي “تحت الياسمينة في الليل”، في أداء أضفى على السهرة لمسة فنية متوسطية راقية. كما حضرت القضية الفلسطينية بقوة من خلال الإشارة إلى عمل “نساء من مسافة صفر من غزة”، في التفاتة إنسانية وثقافية تعكس انفتاح المهرجان على قضايا المرأة والإبداع والمقاومة.
وقد عاد جمهور سعيدة إلى أجواء المهرجان بشغف كبير، متعطشًا لما تحمله هذه الطبعة من مفاجآت فنية وثقافية، حيث بدت رائحة الثقافة والفن حاضرة في شوارع المدينة، في مشهد يعكس ارتباط سعيدة بهذا الموعد الإبداعي السنوي.
وبهذا الافتتاح، تؤكد الطبعة التاسعة من مهرجان سعيدة الوطني لأدب وسينما المرأة مكانتها كموعد ثقافي وسينمائي بارز، يجمع بين الأدب والفيلم، وبين المحلي والدولي، في مشهد إبداعي يحتفي بالمرأة، بالصورة، وبالكلمة.
أمين العرابي














