في يومه الثالث، واصل مهرجان سينما وأدب المرأة فعالياته ضمن الدورة التدريبية لأكاديمية السينما المصغّرة، وسط حضور نوعي وإقبال لافت من الشباب، ليس فقط من المنتسبين إلى الأكاديمية، بل أيضًا من مهتمين قدموا من خارجها، في مشهد يعكس تعطش الجيل الجديد لاكتشاف آفاق السينما والفنون البصرية.
وقد احتضن هذا اليوم ورشة ثقافية وفنية مميزة من تأطير المخرجة نينا خدة والفنانة التشكيلية أمينة مينيا، تناولت العلاقة المتجددة بين الصورة والمتلقي، من خلال تجارب بصرية معاصرة تقوم على تعدد الطبقات السردية وتداخل الفنون.

ولم تكن الورشة مجرد لقاء تقني أو عرض لتجارب فنية، بل تحولت إلى مساحة حوار وتفكير جماعي حول كيفية تفكيك السرد البصري وإعادة بنائه عبر أدوات تجمع بين السينما، الأرشيف، الجسد، والفضاء. وقد تم التركيز على مشروعين أساسيين: فيلم أرشيفي قائم على تعدد مستويات الحكي، وعمل تركيبي يعتمد على شاشات متعددة أو “توتمات بصرية”.
وأبرزت المؤطرتان أن هذه الأعمال لا تتعامل مع الجمهور باعتباره متفرجًا سلبيًا، بل كـ “زائر” يشارك في بناء المعنى، ويتحرك داخل التجربة، ويعيد ترتيب الحكاية وفق إحساسه ومساره الخاص. فالصورة هنا لا تُستهلك بسرعة، بل تُمنح وقتًا للتأمل والقراءة والتفاعل.
كما شددتا على أهمية إدخال لحظات الصمت والتوقف داخل العمل الفني، باعتبارها جزءًا من اللغة البصرية الحديثة، ووسيلة لمقاومة السرعة المفرطة التي تطبع علاقتنا بالصورة اليوم.

وقد أضفى الحضور الشبابي الكثيف على الورشة حيوية خاصة، حيث ساهمت الأسئلة والنقاشات في تحويل اللقاء إلى منصة تفاعلية مفتوحة، تؤكد أن مهرجان سينما وأدب المرأة بات فضاءً للتكوين، والتبادل، واكتشاف الطاقات الجديدة.
وبهذا الزخم، يواصل المهرجان ترسيخ دوره كموعد ثقافي عصري، يمنح المرأة المبدعة مساحة للتأطير والتأثير، ويفتح أمام الشباب أبوابًا أوسع لفهم السينما كفن للتفكير والتجريب، لا مجرد وسيلة للعرض والمشاهدة.
بقلم : أمين العرابي






