سوزان الكنز… من فلسطين إلى الجزائر: صباحٌ أدبي يضيء اليوم الثالث من المهرجان

في صباح ثقافي مشبع بالحضور والتفاعل، احتضنت دار الثقافة مصطفى خالف جلسة أدبية مميزة مع الأديبة الفلسطينية سوزان الكنز، ضمن فعاليات اليوم الثالث من المهرجان، حيث تحوّل اللقاء إلى مساحة مفتوحة للتصريح والتأمل، عكست عمق تجربتها الإنسانية والأدبية.

سوزان الكنز: “أنا أكتب من الذاكرة… ومن الجرح أيضًا”

“الأرض التي أكتب عنها ليست فقط مكانًا، بل ذاكرة حيّة. فلسطين تسكنني كحكاية لم تكتمل، وكوجع يتجدّد، وكأسئلة لا تهدأ.”

“حين أستحضر ما يُسمّى بالأرض المقدسة، فأنا لا أستدعي فقط بعدها الروحي، بل تناقضها أيضًا… كيف يمكن للمكان نفسه أن يكون مهد الحكايات الكبرى، وساحةً للألم المستمر؟”

حول روايتها “من الجليد والنار”

“هذه الرواية ليست عن المرض فقط… إنها عن تفكك الهوية. بطلتها ليست واحدة، هي ‘هند’ و‘ماتيلد’ و‘أنا’ و‘هي’… تمامًا كما نحن، حين نتشظى بين ما كنّا وما أصبحنا.”

“أردتُ أن أكتب عن الجسد حين ينهار، لكن الروح تظل تقاوم .. عن امرأة لا تريد سوى أن تهرب نحو الجليد، ربما بحثًا عن الصفاء، أو عن نهاية أقل وجعًا.”

“العلاقة بين البطلة و‘ الحب’ هي اختبار للآخر ، هل يمكن أن نصل إلى إنسان آخر فعلًا؟ أم أن المسافة بيننا تبقى دائمًا قائمة، مهما اقتربنا؟”

عن الكتابة واللغة

“أنا لا أكتب بلغة واحدة ، بل أترك اللغات تتصارع داخلي. أبحث عن لغة تخصني، لغة غير مطيعة، مشاكسة، تعكس هذا التمزق الذي أعيشه.”

“اللغة، في النهاية، ليست وسيلة فقط ، إنها خلاص. ربما الكتابة هي الشيء الوحيد الذي يمكن أن ينقذنا من أنفسنا.”

عن المنفى و“الأرض الأخرى”

“لا أحب كلمة المنفى كثيرًا ، لأنني لا أشعر أنني منفية بالكامل. أنا فقط تغيّرت. ‘الأرض الأخرى’ تعيد تشكيلنا، تجعلنا نرى أنفسنا من الخارج.”

“أحيانًا، المنفى الحقيقي ليس في الابتعاد عن الوطن، بل في أن نشعر بالغربة داخل أنفسنا.”

استحضار الشعر .. أمل دنقل حاضرًا

في لحظة مؤثرة من الجلسة، استحضرت الكنز صوت الشاعر أمل دنقل، قائلة:

“حين أقول ‘لا تصالح’، فأنا لا أستحضر فقط قصيدة، بل موقفًا ، هذه الصرخة كُتبت في سياق رفض اتفاقية كامب ديفيد، لكنها اليوم تتجاوز الزمن، لتصبح رفضًا لكل أشكال التنازل عن الكرامة.”

“هل يمكن أن نصالح على الذاكرة؟ على الطفولة؟ على الدم؟ هذا هو السؤال الحقيقي الذي يطرحه الشعر.”

عن الحضور الإنساني والذاكرة الشخصية

“اليوم، وأنا أوقّع كتابي، أشعر أنني لا أوقّع نصًا فقط، بل أشارك جزءًا من حياتي… من فقدي، ومن ذاكرتي.”

“زوجي الراحل علي الكنز كان حاضرًا معي دائمًا… في الكتابة، في الفكر، في هذا المسار الطويل. الغياب لا يلغي الحضور، بل يعمّقه.”

الجمهور .. شريك في التجربة

تحوّل فضاء البيع بالتوقيع إلى لحظة تفاعلية لافتة، حيث عبّر الحضور عن قربهم من النص، وطرحوا أسئلة عكست وعيًا أدبيًا عميقًا، في مشهد أكّد أن العلاقة بين الكاتب والقارئ ليست أحادية، بل هي حوار مستمر.

جاءت هذه الجلسة الأدبية كلوحة متعددة الأصوات، حيث تداخلت التصريحات الشخصية بالتأملات الفلسفية، وتحولت الكتابة إلى مساحة للبوح .

بقلم :أمين العرابي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *