عندما تهب الرياح لتسترجع ذاكرة الجزائر المفقودة «Les Tempêtes»

في فيلمها الطويل العواصف «Les Tempêtes» ، تقود المخرجة الجزائرية دانيا ريموند بوغنو جمهور سعيدة في رحلة سينمائية تأخذنا إلى عالم غامض تتجاوز فيه العاصفة كونها مجرد ظاهرة طبيعية، لتصبح رمزًا لذكريات لم تُدفن بعد. تدور أحداث الفيلم حول ناصر، صحفي في منتصف الأربعينات، الذي يحقق في ظاهرة عواصف غريبة من الغبار الأصفر التي تضرب المدينة.

 

بينما تعود زوجته فجر بشكل غامض، ويبدأ ابن أخيه الطبيب ياسين في سماع أصوات الموتى.
يتحول التحقيق الصحفي إلى مواجهة عميقة مع ذاكرة مؤلمة ترتبط بالعنف والاختفاءات التي عاشتها الجزائر خلال العشرية السوداء.

الفيلم لا يقدم سردًا مباشرًا للعشرية السوداء، بل يستخدم الرمزية والمجازات لتسليط الضوء على ذاكرة جماعية عميقة، حيث يُظهر الغبار والرياح والاختفاءات كأدوات للتعبير عن الصمت والخوف الذي يرافق ذاكرة المجتمع الجزائري. وقد وصفه النقاد بأنه عمل يدمج بين الخيال والفانتازيا، ليعيد استحضار صدمة التسعينيات بطريقة حساسة وغير مباشرة.

 

ما يميز «Les Tempêtes» هو قدرته على مزج التاريخ بالخيال، إذ يقدم فيلمًا بصريًا فريدًا يعتمد على اللون الأصفر والغبار كعناصر درامية أساسية. كما أن مشاركة ممثلين مثل خالد بن عيسى وكاميليا جوردانا وشيرين بوتلة تضفي على العمل تنوعًا فنيًا يعزز من ارتباطه بالجمهور الجزائري والعالمي.

في النهاية، لا يروي الفيلم قصة عاصفة عابرة، بل عاصفة كامنة في الذاكرة، تذكّرنا أن الماضي، مهما حاولنا دفنه، يعود دائمًا ليحضر في شكل ذكرى أو وجه. «Les Tempêtes» هو فيلم يصوّر الحقيقة بطريقة غير صاخبة، لكنه يزعزع الصمت ويُعيد إحياء الذاكرة.

بقلم : أمين العرابي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *